‫الرئيسية‬ أخبار عودة الحوار الاجتماعي يفجر عددا من الملفات “الحارقة” والحكومة تواجه اتهامات نقابية بالإقصاء
أخبار - مارس 29, 2024

عودة الحوار الاجتماعي يفجر عددا من الملفات “الحارقة” والحكومة تواجه اتهامات نقابية بالإقصاء

استأنف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عجلة “الحوار الاجتماعي” بعد وقوف اضطراري فرضته فاجعة زلزال “الحوز”، حينما طلب آنذاك بتأجيل جولة سبتمبر من العام الماضي، دون تحديد موعد جديد لجلوس الحكومة مع النقابات الأكثر تمثيلية، من أجل معالجة الملفات العالقة و”الحارقة”. 

وتأتي الجولة الجديدة من “الحوار الاجتماعي” التي تجمع بين حكومة عزيز أخنوش والنقابات العمالية وممثلي أرباب المؤسسات الاقتصادية الكبرى، لـ”ترجمة القناعة الراسخة للحكومة، بالدور المحوري للمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في مسار تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، والمساهمة في تقوية الدينامية الاقتصادية التي تعرفها بلادنا، وذلك من خلال مقاربة تشاركية تُؤسِّس لشراكات متينة ودائمة بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين والاقتصاديين”، وفق ما أكده رئيس الحكومة، عزيز أخنوش. 

وانطلق الثلاثاء الماضي لقاء جمع رئيس الحكومة مع وفد من الاتحاد المغربي للشغل(UMT)، ولقاء عقد الأربعاء بالرباط، مع وفد من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (‏UGTM‏)، برئاسة كاتبه العام النعم ميارة،على أن تتواصل اللقاءات القادمة، باجتماع مع وفد من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (‏CDT‏)، ووفد من الاتحاد العام لمقاولات المغرب (‏CGEM‏).

وتروم جلسات الحوار الاجتماعي حول كل ما له علاقة بالدخل سواء كراتب أو كاقتطاعات مثل الضرائب، كما أن هناك محاور أخرى لا تقل أهمية عن ذلك، مثل حق الإضراب الذي يعتبر الجسر الأكثر أماناً لضمان حرية الاحتجاج على أوضاع غير مقبولة، وسيكون ملف “قانون الإضراب” الحاضر الأكبر في نقاشات الحوار الاجتماعي كما يتوقع عدد من المراقبين، الذين أكدوا في تحليلاتهم أن الحكومة ستحاول الاشتغال مع النقابات في إطار مقاربة تشاركية بهدف إخراج القانون المذكور من الرفوف المظلمة التي بقي فيها مدة طويلة، إلى حيز الوجود والتطبيق.

وهو ما أكده الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق، قائلا في تصريحات للصحافة أن الزيادة العامة في الأجور بالنسبة للقطاعين العام والخاص والمؤسسات العمومية، كان من بين أبرز النقاط التي طرحت خلال اجتماع وفد المركزية النقابية مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش في إطار جولات جديدة من الحوار الاجتماعي.

وقال موخاريق إن مطلب الاتحاد المغربي للشغل شمل أيضا تخفيض الضريبة المقتطعة عن الأجور، والزيادة في معاشات التقاعد، والرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي، موضحا أن الاتحاد يشدد أيضا على ضرورة فتح حوارات قطاعية وفئوية مع القطاعات والفئات المعنية، مشيرا إلى أن “هذا الاجتماع شكل مناسبة لطرح نقط أخرى تتعلق بالحريات النقابية، ومنها القانون التنظيمي للإضراب مؤكدا على أن الاتحاد المغربي للشغل ” لا يعارض وضع قانون تنظيمي للإضراب بقدر ما يحرص على أن يضمن (القانون) هذا الحق الدستوري وممارسته”.

وفيما اختارت حكومة أخنوش أربع نقابات للحوار الاجتماعي، استنكرت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ما وصفته بـ”انحياز الحكومة إلى إقصاء النقابات الجادة”، التي تخالفها وجهة النظر فيما يتعلق بالوضع الاجتماعي المتأزم، داعية إلى تغليب المقاربة التشاركية في الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي، وجعله فرصة لتصحيح الاختلالات الاجتماعية، كما هو مطلوب في قطاع الفلاحة.

وانتقد محمد زويتن الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، “فشل” الحكومة في تبني مقاربة اجتماعية، تصحح اختلالات القدرة الشرائية التي تضررت بغلاء منظومة الأسعار، منبها ضمن الاجتماع العادي لمجلس التنسيق الوطني للمنظمة النقابية، إلى الارتباك الحاصل في تدبير مسار الحوار الاجتماعي ومجموعة من الحوارات القطاعية.

وشجب زويتن ما وصفه بـ”الهجوم المتنامي” على مكتسبات الشغيلة المغربية من قبيل ملف التقاعد والحريات النقابية والحق في الاحتجاج والنضال والتنظيم النقابي، مسجلا تغليب الحكومة لسلوك الهيمنة على المشهد الاجتماعي والسياسي وإقبار الانفتاح على من يعارضها بمسؤولية ووعي.

ونبه المسؤول النقابي إلى ما تشهده الساحة الاجتماعية من ديناميات احتجاجية ونضالية، قطاعية وفئوية، نتيجة استفحال مؤشرات الوضع الاجتماعي ومحدودية قانون المالية لسنة 2024 في إيجاد الإجابات المنصفة لتجاوز الأزمة الاجتماعية المتدحرجة.

وأشار الأمين العام لنقابة الاتحاد إلى ما يشهده ملف إصلاح أنظمة التقاعد، “من سرية وتكتم والارتباك الحاصل في تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية وما صاحبه من انتقادات حادة، وبعد التداول الجماعي المسؤول لكافة الخيارات النقابية والنضالية لمواجهة هذا الوضع.”

وشددت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على ضرورة تصحيح اختلالات المشهد النقابي وإعادة الثقة في العمل النقابي وتنظيماته من خلال مراجعة مدونة الشغل وقوانين انتخابات ممثلي المأجورين، معبرة عن شجبه لتنامي ظاهرة الفساد السياسي والإثراء غير المشروع ودعوة كافة الفاعلين إلى التزام الجدية والمسؤولية في تدبير قضايا المواطنين.

ومن جهتها تؤكد الحكومة أن الجولة الجديدة للحوار الاجتماعي، التي تتدارس المطالب المشروعة للطبقة الشغيلة، تكرس حرص الحكومة على العمل المشترك والمسؤول رفقة شركائها الاجتماعيين والاقتصاديين، وذلك في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، الذي قامت الحكومة برفعه إلى مرتبة الخيار الاستراتيجي، تفعيلا للرؤية الملكية.

كما شدد عزيز أخنوش رئيس الحكومة، على مركزية الأسرة والطبقة الشغيلة في التدابير الحكومية، موضحا أن الحكومة تمكنت من رفع أجور فئات عريضة من الشغيلة، في إطار جولات الحوار الاجتماعي القطاعي، مع الرفع من الحد الأدنى للأجر(SMIG)، والرفع من الأجور بالنسبة للقطاع الفلاحي (SMAG) .

وأشار رئيس الحكومة خلال الجولة الجديدة للحوار الاجتماعي، إلى أن المكتسبات الاجتماعية التي تم تحقيقها منذ بداية الولاية الحكومية الحالية تؤكد الإرادة الصادقة والشجاعة السياسية للحكومة في الاستجابة لتطلعات الطبقة الشغيلة، وتترجم القوة الاقتراحية البناءة التي أبانت عنها المركزيات النقابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“موروكو غلوبال” (المغرب العالمي) في ملبورن يقدم شهرًا من الإبداع مع فنانين من المغرب وبلدان أخرى

بعد افتتاحه في أكتوبر الماضي، والذي لاقى نجاحا كبيرا وسط جمهور عريض في ملبورن (أستراليا)، …