‫الرئيسية‬ سياسة واقتصاد من لشبونة إلى نيويورك ثم واشنطن… بوعياش تسلط الضوء على خصوصية مقاربة المغرب لقضايا حقوق الإنسان
سياسة واقتصاد - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

من لشبونة إلى نيويورك ثم واشنطن… بوعياش تسلط الضوء على خصوصية مقاربة المغرب لقضايا حقوق الإنسان

بالعاصمة الأمريكية واشنطن، عقدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان طيلة الأسبوع الماضي مجموعة من اللقاءات الثنائية مع منظمات وهيئات ومعاهد ولجان أمريكية تهتم بالمغرب ومقارباته في تدبيره قضايا حقوق الإنسان والحريات في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وعبر العالم. كما شملت زيارة وفد المجلس لواشنطن لقاء مع نائب وزير الخارجية الأمريكية كريستوفزر لومون.
“لا يمكن بأي شكل غض النظر عن التقدم الكبير الذي استطاع المغرب تحقيقه وعن ريادته بالمنطقة”، خلاصة عبر عنها عدد من المسؤولين الذين التقاهم وفد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، برئاسة آمنة بوعياش، التي سلطت الضوء على خصوصيات مقاربة المغرب في التعاطي مع قضايا الحقوق والحريات.
“تجربة الحقيقة والإنصاف والمصالحة، التي نخلد عشرينيتها هذه السنة”، تقول رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، “شكلت لبنة رئيسية في بناء دولة الحق والقانون ووضعت أسس مقاربة مغربية واضحة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان والحريات بالمغرب”. وأوضحت السيدة بوعياش في لقاءاتها أن هذه المقاربة تقوم بالأساس وبشكل منهجي على التفاعل المستمر بين المجتمع المدني والدولة. وتضيف: “تتميز هذه المقاربة بثلاثة ركائز رئيسية: (i) التوافق بين جميع الأطراف المعنية بدلاً من المساومة (ii) ابتكارإجابات وحلول ملاءمة للسياق الوطني و(iii) إدماج وإشراك جميع الفاعلين، تكريسا لمقاربة تشاركية بالجهات الـ 12 للمملكة”.
تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن هيئة الإنصاف والمصالحة، التي تعد واحدة من أبرز التجارب على المستوى الإقليمي والدولي وأحد الممارسات الفضلى الأوسع نطاقا، ضمن التجارب الأكثر تأثيرا في مسارات الإصلاح والانتقال وجبر الأضرار، ولدت (الهيئة) من رحم هذه المقاربة، بعد ترافع المجتمع المدني وتفاعل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مع توصياته، ليرفع هذا الأخير توصية إحداث الهيئة لجلالة الملك، وتتأسس بالتالي مقومات نهج سيظل مستمرا ومؤطرا إلى اليوم.
آمنة بوعياش، التي رافقها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفد ضم مدير الحماية والرصد ومدير التعاون والعلاقات الخارجية ورئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان، استدلت بتجربة رائدة جديدة تكرس وتعزز المقاربة المغربية لحقوق الإنسان هي تجربة هيئة مراجعة مدونة الأسرة. “لقد اعتمدنا مقاربة تشاركية واسعة جدا” تقول رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، “من خلال جلسات استماع إنصات لمختلف الفاعلين المعنيين بحقوق النساء والطفولة والأسرة، من كافة المشارب، من منظمات المجتمع المدني إلى الأحزاب السياسية ومن المركزيات النقابيّة إلى القطاعات الوزارية والمؤسسات، وصولا للقضاة والممارسين والباحثين والأكاديميين”.
خلال اجتماعاتها بالعاصمة الأمريكية واشنطن، سلطت آمنة بوعياش، الضوء على أدوار المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومقاربة فعلية الحقوق التي يعمل على تكريسها من خلال اختصاصاته الشاملة للوقاية من الانتهاكات وحماية الضحايا والحريات والنهوض بثقافة حقوق الإنسان.
ولم يخفي الفاعلون والمسؤولون الأمريكيون، خلال اجتماعات بمقر الخارجية الأمريكية ولجان تشتغل مع السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومقرات عمل نواب بالكونغرس الأمريكي، الاهتمام بمقاربات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وممارساتها النوعية المرتبطة، بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، بالديمقراطية، خاصة ملاحظة الانتخابات.
ملاحظة الانتخابات، تقول آمنة بوعياش، “امتداد للرصد المنتظم الذي نقوم به لحماية الحقوق والحريات”. نعتمد خلال الملاحظة مقاربة خاصة تركز على قضايا راهنية أولوية تهم العمليات الانتخابية ومصالح الفئات الهشة المعنية بها، تضيف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
اضطلاع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بمهام ملاحظة الانتخابات واختصاص الإشراف على منح اعتماد ملاحظة الانتخابات للهيئات والمنظمات والملاحظات والملاحظين، المغاربة والأجانب، “ممارسة فضلى أخرى، تحسب للمغرب، قل نظيرها بين التجارب المقارنة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان”، كما قالت السيدة آمنة بوعياش… هو اختصاص نوعي إذن يجمع بين حماية الحقوق والحريات وحماية العمليات الديمقراطية، في الفضاء الرقمي وخارجه.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب يتوفر على شبكة ملاحظات وملاحظين واسعة، تتعزز في كل استحقاق انتخابي بآخرين من هيئات ومنظمات غير حكومية مغربية ودولية، فضلا عن ملاحظات وملاحظي المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومنظمات إقليمية، مثل الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ومجلس أوروبا، التي لم تقف تقاريرها المستقلة والمنفصلة بمناسبة استحقاقات 2021 على ما يمس جوهر العملية الانتخابية وشفافيتها ونزاهتها.
قبل أسبوع عن لقاءات الفاعلين والمسؤولين الأمريكيين بواشنطن، ترأست آمنة بوعياش، بصفتها نائبة لرئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، جلسات عمل بمقرات الأمم المتحدة بنيويورك، بمناسبة لقاءات شراكة استراتيجية بين التحالف والبرنامج الأممي الإنمائي والمفوضية الأممية لحقوق الإنسان. فضلا عن دعم المؤسسات الوطنية عبر العالم ورفع قدراتها، انخرط المجلس بشكل قوي في الترافع العالمي من أجل تعزيز حماية حقوق كبار السن، من خلال اتفاقية دولية ملزمة تضمن حقوقهم وتصور كرامتهم.
خلال جلسات واجتماعات نيويورك، تجدد الاهتمام بتجربة المغرب وانكباب مؤسسته الوطنية لحقوق الإنسان على القضايا الحقوقية الناشئة، على رأسها التغيرات المناخية وتدبير أزمة الماء، وحقوق الإنسان والرقمنة والفضاء الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تجدر الإشارة إلى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بادرت إلى إطلاق مشاورات أولية تؤسّس لشراكات ثنائية مع فاعلين معنيين ومؤسسات وطنية في عدة محاور ذات صلة، من المرتقب إطلاقها قريبا.
لم يكن اهتمام عدة فاعلين ومسؤولين أمريكيين التقت بهم آمنة بوعياش خلال زيارتها لواشنطن الأسبوع طيلة الأسبوع الماضي، بحقوق النساء والحركة الحقوقية النسائية، (لم يكن) عابرا أو ظرفيا، خاصة بعد إطلاق جلالة الملك لورش إصلاح مدونة الأسرة، للمرة الثانية في ظرف 20 سنة.
خلال اجتماعاتها بالفاعلين والمسؤولين الأمريكيين، أوضحت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن إصلاح المدونة سنة 2000 “لم يكن ممكنا دون رؤية متبصرة ومجمعة لجلالته”، استطاع من خلالها أن “يجعل من تردد المجتمع بشأن قضية حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين نجاحا حاسما ونادرا في المنطقة.”
ومثلما كان عليه الحال بمناسبة تسلمها لجائزة الشمال-الجنوب المرموقة بالبرلمان البرتغالي يوم 21ماي الماضي، أعادت آمنة بوعياش التأكيد في لقاءاتها بالعاصمة الأمريكية أن المغرب يستعد لإصلاح مدونة الأسرة “بذات الرؤية والإصرار” من أجل صون كرامة المرأة والنهوض بحقوقها.
طريقة إطلاق وسير الورش الجديد لإصلاح المدونة، تقول آمنة بوعياش، “يكرس أيضا مقاربة المغرب لقضايا حقوق الإنسان”، حيث تبنت الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة نهجا يقوم على “المشاركة والتشاور الواسعين وابتكار أنجع الحلول وأكثرها ملائمة للسياقات الوطنية، والتوافق”.
الحوار الدائم والمتواصل بين المجتمع المدني ومختلف الفاعلين المؤسساتيين بالمغرب، تضيف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، “يمكننا من تنفيذ المبادئ والقيم الدولية لحقوق الإنسان بشكل ملائم، في وقت مناسب، يتيح تملكها وتعميمها تدريجيا لتشمل المجتمع بكل مستوياته.”
في هذا الإطار، أوضحت بوعياش أن تفعيل الإصلاحات المهيكلة في مجال حقوق الإنسان في المغرب “لم يكن ليتحقق دون الانخراط الفعلي لكافة الأطراف المعنية”، خاصة أن ترسيخ أسس دولة الحق والقانون “مشروع مجتمعي يهم الدول على كل مستوياتها، فهو قرار طوعي وسيادي، يجمع بتوازن بين التقدم والمساواة والتنمية والديمقراطية.” هذا التوازن هو ما تسعى مقاربة المغرب في مجال حقوق الإنسان إلى صونه وتعزيزه.
في سياق متصل، شددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في واشنطن على “أهمية فتح المغرب لولوج مهنة العدول أمام نسائه، بقرار ملكي شكل منعطفا تاريخيا وثورة حقيقية في مسار تعزيز إنصاف المرأة المغربية”.
الإصلاحات وفعلية حقوق النساء كانت واحدة من أبرز أولويات النقاشات التي جمعت الفاعلين والمسؤولين الأجانب الذين أجرت معهم الفاعلة الحقوقية المغربية لقاءات ومباحثات في الأسبوعين الأخيرين، بثلاث حواضر عالمية (لشبونة ونيويورك وواشنطن).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لندن.. خبراء ينوهون بجهود المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية

حظيت الجهود الملموسة التي يبذلها المغرب من أجل وضع حد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية،…